* بدأ الاستكشاف الناجح عن البترول عام 1933في منطقة الرسوبيات الكبرى بالمنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية. وكانت شركة أرامكو أول من درس بشكل علمي واسع جيولوجية المملكة العربية السعودية، وذلك ضمن برنامج البحث عن البترول. وكان أول هدف لخطة البحث عن البترول هو الحصول على صورة جيدة ومعلومات صحيحة عن الجيولوجيا الرسوبية في المملكة العربية السعودية.. وقد أعدت لذلك خرائط جيولوجية وقطاعات توضح التتابع الصخري والطبقي، كما بُذلت كثير من الجهود لتغيير هذا التتابع ليكون من المستطاع وضع صورة شاملة عن منطقة الرسوبيات، ولذلك فقد تم التعرف على اللاتوافقات الرئيسة، وكذلك تسمية وحدات الصخور. وكان هذا بالطبع نتيجة للجهود الكبيرة في المسح الجيولوجي السطحي سواء الاستطلاعي أو التفصيلي. وكان أول حقل تقرر الحفر الاستكشافي العميق له هو قبة الدمام بالظهران، وتم الحفر في بئر الدمام رقم 1يوم 30ابريل عام 1935م، وحفرت بعد ذلك عشرة آبار في قبة الدمام، ووصل الحفر إلى عصر الطباشيري الأوسط الذي كان يمثل الطبقات المنتجة الرئيسة في حقل البحرين المجاور، لكن هذه الجهود باءت بالفشل في العثور على البترول. قامت الشركة بعد ذلك بتعميق بئر الدمام رقم 7الى طبقات الجوراسي الأعلى فاكتشف فيها البترول بكميات تجارية في متكون العرب بأقسامه الأربعة وهي أ، ب، ج، د.
وهكذا تحقق أول اكتشاف للبترول بالمملكة العربية السعودية في البئر رقم 7بحقل الدمام في 3مارس 1938م، ثم اكتشفت الشركة منذ ذلك التاريخ أكثر من 56حقلاً بترولياً في المنطقتين الشرقية والوسطى.
مصطلحات الوحدات الصخرية:
تأتي أهمية الوحدات الصخرية ليس في أنها مهمة في استكشاف البترول فقط، ولكنها مهمة ايضاً في اكتشاف الطبقات التي توجد فيها المياه وتركز بعض المعادن وخاصة في الوحدات الصخرية الرسوبية والوحدات الصخرية المتحولة.
ومن هنا تأتي أهمية وجود جهة في وزارة البترول والثروة المعدنية من أجل توحيد اسماء هذه الوحدات الصخرية، وإيجاد مصطلحات موحدة لجميع الوحدات الصخرية في المملكة العربية السعودية.
ومن هذا المنطلق فقد قام الدكتور عبدالعزيز اللعبون بتأليف كتاب باللغة الانجليزية عنوانه:
“دليل مصطلحات الوحدات الصخرية لحقب الحياة القديمة وأسفل حقب الحياة المتوسطة في المملكة العربية السعودية: الجزء الأول: تسلسل التسميات”.
ويقع الكتاب في حوالي 500صفحة ويحتوي على 82 شكلاً توضيحياً وجدولاً، كما يحتوي الكتاب على فهرسين للوحدات الصخرية لصخور حقب الحياة القديمة وأسفل حقب الحياة المتوسطة الأول.
وقد عمل الدكتور اللعبون خبيراً جيولوجياً بشركة أرامكو السعودية. وتكمن أهمية الكتاب الذي ألفه في وضع المصطلحات للوحدات الصخرية وترتيبها هجائياً بالإضافة الى الترتيب حسب الأعمار الجيولوجية.
وتتميز صخور حقب الحياة القديمة وأسفل حقب الحياة المتوسطة بأنها من أقدم الصخور الرسوبية في شبه الجزيرة العربية، وهي تتكون من مختلف أنواع الصخور، وتشمل الصخور الرملية والطينية والجيرية والغرينية والمتبخرات.
كما أن بيئات ترسيب هذه الصخور تمثل مختلف بيئات الترسيب من قارية وشاطئية وبحرية ودلتاوية وجليدية.
والحقيقة ان تنوع الخصائص الصخرية لصخور حقب الحياة القديمة وأسفل حقب الحياة المتوسطة وتباين بيئات ترسيبها، وما تعرضت له من حركات أرضية قد وفر لها الظروف الملائمة لتكوين البترول وخزنه.
وتعد الطبقات تحت السطحية لهذه الصخور هدفاً مهماً لعمليات الاستكشاف بحثاً عن المياه الجوفية والبترول والغاز الطبيعي والمكثفات.
وتحتوي صخور حقب الحياة القديمة وأسفل حقب الحياة المتوسطة على كميات هائلة من المياه الجوفية والبترول والغاز الطبيعي والمكثفات في مناطق مختلفة في شبه الجزيرة العربية وتحت مياه الخليج العربي.
تطور الدراسات الجيولوجية
يمكن لقارئ كتاب الدكتور اللعبون أن يتتبع دراسات صخور حقب الحياة القديمة بشكل خاص وجيولوجية المملكة العربية السعودية بشكل عام.
ولعل أول دراسة جيولوجية موثقة في شبه الجزيرة العربية هي الدراسة التي أعدها الرحالة والمستكشف البريطاني تشارلز داوتي أثناء تجواله في شمال ووسط شبه الجزيرة العربية خلال الفترة (ما بين شهر مايو 1875م) وشهر أغسطس 1878م عندما كانت المنطقة جزءاً من دولة الخلافة العثمانية.
وضع داوتي قطاعات جيولوجية وخريطة جيولوجية ملونة للمنطقة، ومع أول امتياز للتنقيب عن البترول في المملكة والذي حصلت عليه الشركة الشرقية والعامة المحدودة ممثلة بالميجور البريطاني فرانك هولمز وذلك في عام 1923قامت الشركة بالتعاقد مع الجيولوجي السويسري المعروف ارنولد هايم، لدراسة جيولوجية منطقة الامتياز في المنطقة الشرقية.
لكن البداية الحقيقية لدراسة صخور حقب الحياة القديمة وأسفل حقب الحياة المتوسطة بصورة خاصة، وجيولوجية المملكة بصورة عامة لم تبدأ الا عندما بدأت طلائع الجيولوجيين الأمريكيين التابعين لشركة بترول ستاندرد كاليفورنيا (سوكال) في قلب شبه الجزيرة العربية في الثلاثينيات من القرن العشرين. وفي عام 1934م وصل الجيولوجيان بورتشفيل وهوفر الى القصيم، ومن هناك وضعا أساس التتابع الطبقي لصخور حقب الحياة القديمة وأسفل حقب الحياة المتوسطة. ومنذ عام 1934م والدراسات الجيولوجية لهذه الصخور تلقى المزيد من الاهتمام من قبل الباحثين لمعرفة خصائص هذه الصخور وتحديد أعمارها وعلاقاتها الطبقية وما تحتويه من ثروات طبيعية.
وتتلخص أهداف كتاب “دليل مصطلحات الوحدات الصخرية لحقب الحياة القديمة واسفل حقب الحياة المتوسطة في المملكة” فيما يلي:
1ـ توثيق كل ما كتب عن صخور حقب الحياة القديمة وأسفل حقب الحياة المتوسطة منذ أكثر من مائة عام وحتى الوقت الحاضر لتكون بين دفتي مرجع واحد.
2ـ إظهار التعديل والتطور في تسمية الوحدات الصخرية منذ تعريفها لأول مرة وحتى الوقت الحاضر.
3ـ الإسهام في توطيد أواصر التفاهم والتعاون بين مختلف الجهات الجيولوجية بنشر ما تستخدمه من وحدات صخرية خاصة بها.
4ـ توفير المادة العلمية لأي لجنة جيولوجية قد تنشأ لتوحيد مصطلحات الوحدات الصخرية على مستوى المملكة أو على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي.
ولعل الهدف الرابع من الأهداف المهمة التي يمكن أن تتبناها بعض الجهات في المملكة وأخص منها بالذكر وزارة البترول والثروة المعدنية وأرامكو السعودية.. ولعل الهدف من توحيد مصطلحات الوحدات الصخرية هو إزالة الغموض عن بعض التسميات ووضع مقياس موحد لجميع هذه المصطلحات، مما يفيد الباحثين والدارسين لجيولوجية المملكة العربية السعودية.
وأخيراً وليس آخراً أشكر الأخ الزميل الدكتور عبدالعزيز اللعبون الذي أتاح لي قراءة كتابه القيم .. والله ولي التوفيق.
جريدة الرياض